تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الأمر ، وبمواظبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها . ولأنّها تدرأ شرّ الشيطان . وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب « 1 » . وظاهر الأمر - في الآية - أيضا الإطلاق ، سواء في الصلاة أم في غيرها . وسواء صاحبتها التسمية أم لم تصاحبها . وقد مرّ حديث الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : إنّه استعاذ وسمّى ثمّ تلا الآية . [ 1 / 151 ] وفي حديث حنان بن سدير - في الموثّق - : صلّيت خلف الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فتعوّذ بإجهار ، ثمّ جهر ببسم اللّه الرّحمان الرّحيم « 2 » . [ 1 / 152 ] قال الإمام الصادق عليه السّلام : « الاستعاذة غلق لأبواب المعصية ، والتسمية فتح لأبواب الطاعة » « 3 » . فإذا كانت التسمية مفتاحا لأبواب الخير والبركات ، فلتكن الاستعاذة قبلها غلقا لأبواب الوساوس والشرور . قال المولى الفيض الكاشاني : الاستعاذة تطهير اللّسان عمّا جرى عليه من غير ذكر اللّه ليستعدّ لذكر اللّه والتلاوة ، والتنظيف للقلب من تلوّث الوسوسة ، ليتهيّأ للحضور لدى المذكور ويجد الحلاوة « 4 » . قال ابن الجزري : ثمّ إنّ المعنى الذي شرّعت الاستعاذة له ، يقتضي أن تكون قبل القراءة ، لأنّها طهارة الفم ممّا كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له ، وتهيّؤ لتلاوة كلام اللّه تعالى . فهي التجاء إلى اللّه تعالى واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه أو خطأ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة ، واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدوّ الباطن الذي لا يقدر على دفعه ومنعه إلّا اللّه الذي خلقه « 5 » . * * * ومحلّها - في الصلاة - في مفتتحها قبل البسملة في الركعة الأولى . قال الشهيد : لا تتكرّر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر . ولو نسيها في الأولى لم يأت بها في الثانية « 6 » . وذلك للتأسّي ولأنّ الأمر بها توقيف ولا سيّما في الصلاة وهي عبادة ، والتجاوز عمّا ورد الأمر به بحاجة إلى دليل .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر 1 : 257 - 258 . وراجع : التفسير الكبير 1 : 60 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 134 / 4 . ( 3 ) البحار 89 : 216 / 24 . ( 4 ) الصافي 1 : 115 . ( 5 ) النشر في القراءات العشر 1 : 256 . ( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 331 .