تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وساقيها « 1 » . قال : ولا يصحّ القول بتقييد الآية والسنّة ، لإباء العقول عن ذلك ، فإنّ الالتزام بحرمة التعاون على كلّ إثم إلّا بيع التمر أو العنب الذي يشترى للتخمير ، كما ترى ! ! قال : فتلك الروايات ، بما أنّها مخالفة للكتاب والسنّة المستفيضة ، وبما أنّها مخالفة لحكم العقل ولروايات النهي عن المنكر ، مخالفة لأصول المذهب ومخالفة لقداسة ساحة المعصومين عليهم السّلام حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السّلام كان من دأبهم بيع التمر ممّن يصنعه خمرا ، ولا يبيعونه من غيره ، الأمر الذي لا يرتضي به شيعيّ إماميّ ، كيف ! ولو صدر مثل هذا العمل من أوسط الناس لعابوه ، والمسلم بما هو مسلم . والشيعي بما هو شيعي ، يرى مثل هذا العمل قبيحا مخالفا لرضى الشارع ، فكيف يصدر من المعصوم عليه السّلام « 2 » . وشاهد آخر : مسألة التحيّل للفرار عن الربا ، وقد وردت بشأنها روايات تجيزه ، معلّلة بأنّه نعم الفرار من الحرام إلى الحلال أو أنّه فرار من باطل إلى حقّ « 3 » . قال الأستاذ : لا بدّ من وقفة فاحصة عند هذه الروايات ، إذ أنّ الربا ، مع تلك التشديدات التي وردت بشأنه في القرآن الكريم والسنّة المتواترة ، ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي ، ومع ما فيه من مفاسد اقتصاديّة واجتماعية وحتّى سياسيّة أحيانا ، كيف يمكن تحليله بمثل هذه الحيل التي يرفضها العقل الذي أدرك المصالح في منعه والمفاسد في رواجه ! ثمّ أخذ في الكلام عن أنواع الربا ( القرضي والمعاملي ) وأنّه في النوع الثاني يشبه الربا ، وليس نفسه عرفا ، فكان التخلّص منه بوجه شرعي جائزا . أمّا النوع القرضي فلا مخلص منه ، فإنّه عين الربا القبيح عقلا ، الممنوع شرعا . قال : وما ورد من الروايات في تجويزه بالحيل الشرعية - حسب مصطلحهم - هي روايات ضعيفة الإسناد ، سوى رواية واحدة هي ما رواه الشيخ بإسناده إلى محمّد بن إسحاق الصيرفي « 4 » . قال : وسائر الروايات ضعاف ، بل بعضها مشتمل على ما لا يليق بساحة الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 8 / 4968 . ( 2 ) راجع : ما سجّله بهذا الصدد بقلمه الشريف في كتابه « المكاسب المحرّمة » 1 : 217 - 219 . ( 3 ) راجع : الوسائل 18 : 179 - 180 . ( 4 ) التهذيب 7 : 52 - 53 / 227 - 27 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 246 | الشيخ محمد هادي معرفة