يراجع وهو ينوي الإمساك » « 1 » .
أترى أنّ الإمام الصادق يشنّع صنيعا قد فعله أبوه الباقر من قبل ؟ !
يقول العلّامة التستري : مثل هذا الصنيع يتحاشاه كلّ إنسان له شرف ومقام ، فكيف بذي الشرف التليد . ثمّ إذا لم يكن للإمام حاجة بها فكان يكفيه طلاق واحد من غير حاجة إلى هذا التناوش الغريب ! « 2 » .
فلا بدّ أن خبر أبي بصير مدسوس ، كما عرفت في حديث يونس بن عبد الرحمان عن المغيرة ابن سعيد وأنّه كان يدسّ في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام « 3 » .
ولسيدنا الأستاذ الإمام الخميني قدّس سرّه مواقف مشهودة في السلوك على طريقة الشيخ ، من الاعتبار بالمحتوى قبل العناية بالأسناد .
وإليك مثلا ما ورد بشأن بيع العنب ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا ، فقد أفتى بعض الفقهاء بالجواز نظرا لعدم قصد الإعانة على الإثم ، ولروايات وردت بالجواز .
[ م / 363 ] منها : صحيحة رفاعة بن موسى ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر ، عن بيع العصير ممّن يخمّره ؟ قال : « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا » « 4 » .
[ م / 364 ] وروى ابن أذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا ؟ فقال : « إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه » « 5 » .
[ م / 365 ] وفي رواية أبي كهمس : ثمّ قال : « هو ، ذا ، نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا » « 6 » .
قال الأستاذ : إنّها مخالفة للكتاب « 7 » والسنّة المستفيضة :
[ م / 366 ] الحاكية للعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخمر وغارسها وحارسها وبائعها ومشتريها وحاملها
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 501 - 502 / 4762 .
( 2 ) راجع : الأخبار الدخيلة 3 : 307 - 308 .
( 3 ) راجع : رجال الكشّي 2 : 489 ، ترجمة المغيرة بن سعيد ( 401 ) .
( 4 ) التهذيب 7 : 136 / 603 - 74 ؛ الاستبصار 3 : 105 / 370 - 2 .
( 5 ) الكافي 5 : 231 / 8 .
( 6 ) المصدر : 232 / 12 .
( 7 ) المائدة 5 : 2 :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ .