[ م / 23 ] سأل عبد اللّه بن سنان الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن القرآن والفرقان ، أهما شيء واحد أم هما شيئان ؟
قال عليه السّلام : « القرآن ، جملة الكتاب ، والفرقان ، المحكم الواجب العمل به » « 1 » .
[ م / 24 ] وفي حديث آخر : « القرآن ، جملة الكتاب . وأخبار ما يكون ، والفرقان ، المحكم الذي يعمل به وكلّ محكم فهو فرقان » « 2 » .
[ م / 25 ] وفي حديث عليّ بن إبراهيم القميّ بالإسناد إليه : « الفرقان ، هو كلّ أمر محكم .
والكتاب ، هو جملة القرآن الذي يصدّق فيه من كان قبله من الأنبياء » « 3 » .
وذلك أنّ القرآن اسم لما يقرأ ، فيجوز إطلاقه على جميع القرآن بهذا الاعتبار .
أمّا الفرقان بمعنى المعيار المائز بين الصحيح والزائف ، فهي الآيات البيّنات ، الجليّات ببيان براهينها الساطعة اللائحة ، دون المتشابهات التي يختصّ بعلمها الراسخون في العلم .
اشتقاق لفظة القرآن
القرآن لفظة عربيّة عريقة ، لها اشتقاقها وأصالتها في اللغة وفي الاستعمال الدارج . قال الراغب : القرآن - في الأصل - : مصدر ، نحو كفران ورجحان [ وغفران ] .
قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 4 » . وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصار له كالعلم ، كما أنّ التوراة لما أنزل على موسى ، والإنجيل على عيسى عليه السّلام .
قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآنا ، لكونه جامعا لثمرة سائر الكتب ، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم . كما أشار إليه تعالى بقوله :
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 5 » .
قال ابن فارس ( توفيّ سنة 395 ) : القاف والراء والحرف المعتلّ ، أصل صحيح يدلّ على جمع واجتماع . من ذلك قرية ، سمّيت قرية لاجتماع الناس فيها . ويقولون : قريت الماء في المقراة :
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 189 - 190 / 1 ؛ البحار 89 : 15 / 10 .
( 2 ) العيّاشي 1 : 20 / 2 ؛ البحار 89 : 15 / 11 .
( 3 ) القميّ 1 : 96 ؛ العيّاشي 1 : 185 / 1 ؛ البحار 89 : 16 / 13 .
( 4 ) القيامة 75 : 17 - 18 ؛ المفردات : 402 .
( 5 ) آخر آية من سورة يوسف .