تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
خثيم قال : إن اللّه تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء ، وأطلعكم على ما شاء ، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه ، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به ، وما بكل القرآن تعلمون ، ولا بكل ما تعلمون تعملون . قال أبو بكر : فهذا يوضّح أنّ حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم ، اختبارا من اللّه عزّ وجلّ وامتحانا ؛ فمن آمن بها أثيب وسعد ، ومن كفر وشكّ أثم وبعد . وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلّم فيها ، ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرّج عليها ؛ واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ؛ فروي عن ابن عبّاس : أنّ الحروف المقطّعة في القرآن اسم اللّه الأعظم ، إلّا أنّا لا نعرف تأليفه منها . وقال قطرب والفرّاء وغيرهما : هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم اللّه بها العرب حين تحدّاهم بالقرآن ، أنّه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ؛ ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجّة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم . قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن ، فلمّا سمعوا :
ألم *
و
المص
استنكروا هذا اللفظ ، فلما أنصتوا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ، ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجّة عليهم . وقال قوم : روي أن المشركين لمّا أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 1 » نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجّة . وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيّتها ؛ كقول ابن عبّاس وغيره : الألف من اللّه ، واللام من جبريل ، والميم من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقيل : الألف مفتاح اسمه : اللّه ، واللام مفتاح اسمه : لطيف ، والميم مفتاح اسمه : مجيد . وروى أبو الضّحى عن ابن عبّاس في قوله :
ألم *
قال : أنا اللّه أعلم ،
الر *
أنا اللّه أرى ،
المص
أنا اللّه أفصّل . فالألف تؤدّي عن معنى أنا ، واللام تؤدّي عن اسم اللّه ، والميم تؤدّي عن معنى أعلم . واختار هذا القول الزجّاج وقال : أذهب إلى أنّ كلّ حرف منها يؤدّي عن معنى ؛ وقد تكلّمت العرب بالحروف المقطّعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها ، كما سبق « 2 » . وإليك أمّهات الأقوال في هذه الحروف - حسبما ورد في الروايات - :
هامش
( 1 ) فصّلت 41 : 26 . ( 2 ) القرطبي 1 : 154 - 155 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 198 | الشيخ محمد هادي معرفة