وبدئت سورة « التين » بهذه الأقسام من اللّه سبحانه وتعالى ، لتقرير حقيقة الإنسان وتذكيره بوجوده ، وأن اللّه سبحانه خلقه في أحسن تقويم ، وأودع فيه القوى التي تمكّن له من الاحتفاظ بهذه الصورة الكريمة ، وأن يبلغ أعلى المنازل عند اللّه ، ولكن ميل الإنسان إلى حب العاجلة ، قد أغراه باقتطاف الذات الدانية له من دنياه ، دون أن يلتفت إلى الآخرة ، أو يعمل لها ، فردّ إلى أسفل سافلين . . وقليل هم أولئك الذين عرفوا قدر أنفسهم ، فعلوا بها عن هذا الأفق الضيق ، ونظروا إلى ما وراء هذه الدنيا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الآيات : ( 1 - 8 ) [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 )
التفسير :
قوله تعالى :
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
اختلف في معنى التين والزيتون ، وكثرت مقولات المفسرين فيهما ، ويرون عن ابن عباس أنه قال فيها : « هو تينكم الذي تأكلون ، وزيتونكم