أنك إذا فرغت من أي موقع من مواقع الكفاح ، والجهاد ، فلا تركن إلى الراحة ، بل افتح جبهة جديدة للكفاح والجهاد ، فإنه بقدر ما يمتد بك هذا الطريق الشاق العسر ، بقدر ما تحصل من خير ، وبقدر ما تبلغ من علو شأن ورفعة قدر . .
وقوله تعالى :
« وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ »
- إشارة إلى أن هذا الجهاد والكفاح ، وما تحتمل فيه النفس من نصب وتعب - إنما يعطى هذا الثمر الطيب ، إذا كان متجهه إلى اللّه ، وكانت غايته مرضاة اللّه ، والرغبة فيما عنده . .
أما النصب والتعب فيما لا يراد به وجه اللّه ، والدار الآخرة ، فهو عناء ، وبلاء .
إن النصب والتعب في مغارس الحق والخير ، يزكو نباته ، ويطيب ثمره ، ويكثر خيره ، وأما النصب والتعب في أودية التيه والضلال ، فذلك ما لا ينبت - إن كان له نبات - إلا الشوك والحسك .
( 95 ) سورة التين
نزولها : مكية . . نزلت بعد سورة « البروج » .
عدد آياتها : ثماني آيات .
عدد كلماتها : أربع وثلاثون كلمة .
عدد حروفها : مائة وخمسون حرفا .
مناسبتها لما قبلها
ختمت سورة « الانشراح » بالدعوة إلى الكد والنصب ، في الحياة الدنيا ، ليبنى الإنسان بذلك دار مقامه في الآخرة ، ويعمرها بما يساق إليه فيها من نعيم اللّه ورضوانه .