هو بيان لما يتولد من هذا الماء المتدفق من السحب ، فبهذا الماء يخرج اللّه الحب والنبات ، ومنه يخرج هذه الجنات المتشابكة الأغصان ، المتعانقة الأفنان . .
واللّه سبحانه قادر على أن يخرج النبات من غير ماء ، ولكن أقام سبحانه نظام الوجود على أسباب ومسببات . . فمنه سبحانه الأسباب ، ومنه تبارك اسمه المسببات . .
والحب : ما يقتات منه الناس ، كالبرّ ، والشعير ، والذرة ، والأرز ، ونحوها . .
والنبات : ما تأكل منه الأنعام ، كالكلأ ونحوه . .
فهذه بعض مظاهر قدرة اللّه . . أفلا يرى المشركون المكذبون بالبعث ، المختلفون فيما يحدثهم به النبىّ عنه - أفلا يرون أن بعثهم لا يعجز هذه القدرة القادرة ، التي أبدعت هذه الآيات ، وأحكمت صنعها ؟ وألا يحدث ذلك لهم علما يرفع هذا الخلاف الذي هم فيه ؟
الآيات : ( 17 - 30 ) [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 30 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 )
لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 )
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )