تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧
عن الحديث إليهم ، همس إليهم همسا خافتا ، لا يكاد يسمع ، لعل كلمة عابرة تصل إلى أسماعهم من هذه النذر التي ينذرهم بها . . فهذا إعلان في إسرار . . وفي العطف بثم في قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً »
. . في هذا ما يشير إلى أن كل حال من تلك الأحوال كانت تستغرق وقتا طويلا ، يقف فيه نوح ، حتى يملّ الوقوف ، وحتى يستيئس من أن أحدا يسمعه . . إنه ينادى أمواتا ، ويهتف بعوالم من الجماد . . وقوله تعالى : *
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً »
. هذا بيان لما كان يدعو نوح قومه إليه ، ويهتف فيهم به . . إنه يناديهم ، ويسرّ إليهم القول أن يستغفروا ربهم ، إنه كان غفارا ، يغفر لمن يستغفره ، ويرجع إليه تائبا نادما . . وإنهم إن فعلوا هذا رزقهم اللّه رزقا حسنا ، وأرسل السماء عليهم مدرارا ، أي بالمطر الكثير ، حيث تخصب الأرض ، وتكثر الثمرات والخيرات ، فحيث كان الماء ، كان الخصب والخير الكثير في الأموال والأنفس . . ومن هذا الماء يجعل اللّه لهم جنات ، ويجعل لهم أنهارا دائمة الجريان ، تسقى هذه الجنات ، وتضمن لها حياة دائمة ، وخضرة محددة ، وثمرا موفورا . والاستغفار الذي دعا نوح قومه إليه ، هو دعاه ، ولجأ إلى اللّه ، واستكانة إليه ، والدعاء مخّ العبادة ، لأنه لا يكون إلا عن إيمان باللّه ، وثقة فيه ، وطمع