الأناجيل الأربعة فلا نجد هذه البشرى صريحة تلك الصراحة التي تقطع بأن نبيّا اسمه أحمد سيجيء بعد المسيح ! وإنما الذي جاء في بعض الأناجيل التي اعتمدتها المسيحية - إشارات ، يمكن أن تؤوّل إلى ما يفهم منه ظهور نبي عربى ، يأتي من بعد المسيح موصوفا بصفات الحمد . . وهو كلمة « بارقليط » الذي وعد المسيح بأنه سيأتي من بعده . .
وإنه لكي نفهم هذه الإشارة التي جاءت على لسان المسيح ، كما رواها « يوحنا » في إنجيله ، ينبغي أن نقف وقفة قصيرة مع السيد المسيح ، ومع الظروف التي ولد فيها ، وما كان بينه وبين اليهود من مواقف . .
فذلك من شأنه أن يحل لنا كثيرا من رموز هذه الكلمات التي رويت عن السيد المسيح ، عليه السلام . .
في حياة المسيح - عليه السلام - أكثر من حدث أثار تضارب الآراء فيه ، واختلاف الناس عليه . .
( فأولا ) ميلاده من عذراء . .
كان هذا الميلاد مشكلة ضخمة . . إذ أن هذا الميلاد غير طبيعي ، وغير جار على مألوف الحياة . . وذلك مما يدير الرؤوس نحوه ، ويلفت العقول إليه ، ويفتح للناس طرائق شتى للقول فيه ، أو التقول عليه .
فاليهود - مثلا - لم يعترفوا بهذا الميلاد ، ولم يقبلوه . . بل اعتبروه ولادة غير شرعية ، جاءت على غير رشدة . . من اتصال محرّم ، بين مريم ، ويوسف النجار .
وبهذا وضعوا المسيح وأمه في هذا الموضع الذي يصمهما بالدنس . . والعار ! .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 924
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٢٤