إذ قد اغتال الكفر الذي لبسهنّ ، معلم الإنسانية فيهن . . وهذا من شأنه أن يهوّن على الأزواج المؤمنين فراق مثل هؤلاء الكوافر .
ولهذا جاء النهى للمؤمنين أن يمسكوا بما في أيديهم من روابط الزوجية بينهم وبين نسائهم المشركات ، بل إن عليهم أن يقطعوا حبل الزوجية معهن ، كما يقول سبحانه :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »
( 221 : البقرة ) قوله تعالى :
« وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا »
أي اطلبوا أيها المؤمنون من المشركين مهور نسائكم المشركات اللائي فرّق الإسلام بينكم وبينهن ، كما يطلب منكم المشركون مهور نسائهم اللائي هاجرن إليكم مؤمنات ،
« ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ »
- هذا ما قضى به اللّه سبحانه من التفرقة بين المؤمنات المهاجرات وأزواجهن المشركين ، وبين المؤمنين ، وزوجاتهم المشركات ، ومن ردّ ما أنفق المشركون على زوجاتهم المؤمنات ، وما أنفق المؤمنون على زوجاتهم المشركات - هذا كله هو حكم اللّه يحكم به بينكم
« وَهُوَ الْعَلِيمُ »
بما يقضى به ، وبما فيه الخير لكم ، « الحكيم » الذي يضع الأمور بحكمة في أعدل موضع وأحكمه .
قوله تعالى :
« وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ »
أي وإن فاتكم أيها المؤمنون شئ من مهور أزواجكم الماثلات إلى الكفار ، المنحازات إلى جبهتهن ، بمعنى أنه إذا طلقتم أزواجكم المضافات إلى المشركين ، ولم يردّ المشركون عليكم ما أنفقتم من مهورهن ، ثم كانت منكم معاقبة للمشركين ، ومقابلتهم بالمثل ، فلم تردوا عليهم ما أنفقوا على زوجاتهم المهاجرات إليكم - إذا كان ذلك ، فآتوا - أيها المؤمنون - الذين ذهبت أزواجهم منكم