الوقت ، يدبرون فيها أمرهم ، ويأخذون له العدة . .
أما الآن ، فإن في الوقت متسعا ، وإن عليهم جميعا أن يأخذوا حذرهم ، وأن يستعدوا لما يمكن أن تأنى به الأيام بينهم وبين محمد . .
ولقد جاءت الأيام بما ينطق بصدق آيات اللّه ، وبما يخزى اليهود ويذلّهم ويفضح نفاق المنافقين وكذبهم . فلقد أخرج بنو قريظة وما خرج المنافقون معهم ، وما قام أحد من هؤلاء المنافقين لينصرهم ، وليدفع يد النبي والمسلمين عنهم ، وقد قتل رجالهم ، وسبى نساءهم وأطفالهم . .
قوله تعالى :
« لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
.
أي إنكم أيها المؤمنون أشد رهبة ، وخشية في صدور هؤلاء المنافقين ، وإخوانهم اليهود - أشد رهبة وتخويفا لهم من اللّه . . إنهم جميعا يخافونكم ويخشون بأسكم ، ولا يخافون اللّه ، ولا يخشون بأسه . . وذلك لأنهم قوم لا يفقهون ، أي في غباء وجهل ، ولو فقهوا لعلموا أن اللّه سبحانه هو أولى بأن يخاف منه ، ويخشى من الاعتداء على حرماته . .
إنهم لا يؤمنون باللّه ، ولا يعلمون ماله سبحانه من علم وقدرة ، فهم لهذا ، لا يستحضرون عظمة اللّه ، ولا يشهدون وجوده ، وإنما الذي يشهدونه هو الذي يرونه رأى العين ، والذي تتمثل لهم شخوصه . . فهم لهذا يخشون الناس ، ولا يخشون اللّه ! .
قوله تعالى :
« لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ