أعداء اللّه من أهل وعشير -
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
أي ثبته اللّه ومكنه في قلوبهم ، فلا تعصف به عواصف الفتن ، ولا تغلبهم عليه الأهواء . .
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
أي أعانهم اللّه سبحانه وتعالى بروح منه ، تقيهم عوادى الفتن ، وتعصمهم من نزعات الشيطان . .
« وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
فهذا هو جزاؤهم عند اللّه . . فقد
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ »
وتقبّل منهم أعمالهم ، فكان جزاؤهم عنده هذا الرضوان ، وذلك النعيم المقيم ، وقد أرضاهم هذا النعيم ، فحمدوا ربهم وشكروا له . .
وفي قوله تعالى :
« وَرَضُوا عَنْهُ »
ما يكشف عن بعض لطف اللّه بعباده وإكرامه لأهل ودّه ، وإغداق الإحسان عليهم ، حتى تطيب نفوسهم وتمتلئ غبطة ورضى . . وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في خطابه لنبيه الكريم :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
. .
وما ذا يملك العبد حتى يكون لرضاه عن ربه أو سخطه ، وزن أو قدر ؟ . .
إنه لا شئ . .
ولكن هكذا فضل اللّه على عباده ، وإحسانه على أوليائه . . إنهم أرضوا اللّه بإيمانهم ، وإحسانهم ، فكان جزاؤهم عند اللّه أن يعطيهم حتى يرضوا عنه . .
إنه رضى متبادل بين اللّه وأوليائه . حيث يطلب العبد رضى سيده ومولاه ، فإن رضى عنه سيده ، فعل به ما يرضيه عنه . . وكما يكون الرضا المتبادل بين اللّه وأوليائه ، يكون الحب المتبادل بين اللّه وأحبابه . .
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
( 54 : المائدة ) . .
« أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ »
. . أولئك الذين جعلوا ولاءهم للّه ولرسول اللّه ، هم حزب اللّه وأنصاره ، وجنده ،
« أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
ومن كان في حزب اللّه ، ومع اللّه ، فهو من الفائزين المفلحين . .