وفي سورة الطور هنا ، بدأها اللّه سبحانه وتعالى بخمسة أقسام . . ثم أوقع هذه الأقسام على وقوع العذاب ، الذي هو وجه من وجهي الجزاء يوم القيامة . .
ووقوع العذاب يوم القيامة ، يعنى وقوع هذا اليوم ، ويعنى البعث ، والحساب . .
وعلى هذا - واللّه أعلم - يكون القسم الخامس هنا ؛ مراعى فيه تلك الإضافة الجديدة على ما وقع عليه القسم في سورة الذاريات ، وهو وقوع العذاب بأهله الكافرين الضالين ، على حين تكون الأقسام الأربعة ، مؤكّدة للأقسام الأربعة ، التي جاءت في تلك السورة ، والتي وقعت على الإخبار بمجيء يوم القيامة . . أما القسم الخامس الذي جاء في سورة الذاريات واقعا على اختلاف الناس ، وافتراقهم إلى فرقتين : مؤمنين وكافرين ، فهو تمهيد للقسم الخامس الذي ورد في سورة الطور واقعا على ما يلقاه فريق من أحد الفريقين - وهو فريق الكافرين - من عذاب واقع في هذا اليوم . .
وقوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً »
هو بيان لما يقع في هذا اليوم من أحداث تتغير بها معالم الوجود .
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
( 48 : إبراهيم ) . .
[ هذا الانقلاب في عوالم الوجود يوم القيامة . . ما تأويله ؟ ] وهذا الذي يحدث من تغيّرات في معالم الوجود يوم القيامة ، هو - واللّه أعلم - نتيجة لتغير مدركات الناس ، في هذا اليوم ، بانتقالهم من عالم