سَقْفاً مَحْفُوظاً »
( 32 : الأنبياء ) . . وقوله سبحانه :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
( 2 : الرعد ) .
والبحر المسجور : هو البحر المحيط بهذا العالم الأرضي . . والمسجور :
المربوط ، المحبوس عن مفارقة الأرض ، والانفلات منها ، وهو كائن مائع ، لا تمسكه إلا قدرة القادر . .
تمور السماء مورا : أي تضطرب اضطرابا ، وتموج موجا . .
يدعون إلى نار جهنم دعّا : أي يدفعون إليها دفعا شديدا . .
فالطور ، والكتاب المسطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، أقسام خمسة ، أقسم اللّه سبحانه وتعالى بها ، وهي بهذا القسم من اللّه سبحانه تلبس ثوب التكريم ، والتعظيم ، وفي تكريمها وتعظيمها ، إشعار بعظمة الخالق ، وجلاله ، الذي أبدع هذه المخلوقات العظيمة ، وأقامها هذا المقام الكريم ، حتى لقد كانت أهلا لأن يقسم خالقها بها ، ويعرضها في هذا المعرض الكريم . .
هذا ، ويلاحظ أن سورة « الذاريات » قد بدئت بأربعة أقسام من الخالق جل وعلا على أربعة مخلوقات من مخلوقاته : الذاريات ذروا . .
فالحاملات وقرا . . فالجاريات يسرا . . فالمقسّمات أمرا . .
وقد أوقع اللّه سبحانه وتعالى هذه الأقسام الأربعة على وقوع الدينونة ، وحساب الناس وجزائهم يوم القيامة . .
ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الأقسام بقسم خامس ، هو قوله سبحانه والسماء ذات الحبك . . وأوقع سبحانه هذا القسم على اختلاف الناس ، وأنهم فريقان : مؤمن وكافر :
« إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »
. .