وفي قوله تعالى :
« كَمَثَلِ غَيْثٍ »
- إشارة إلى أن الناس هم غيث هذه الأرض ، وأنهم هم الذين يعمرونها ، ويلبسونها حللا من العمران . . ولكن هذا العمران مهما امتد وعظم فهو إلى خراب ، وزوال ! .
وقوله تعالى :
« أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »
- الكفار ، جمع كافر ، والكافر يطلق على الزارع ، لأنه يكفر البذر في الأرض ؛ أي يغطيه ، والكفر ستر الشيء ، ووصف الليل بأنه كافر لأنه يخفى الأشياء بظلامه ، وكفر النعمة ، وكفرانها ، سترها بترك أداه شكرها . . والكافر على إطلاقه : هو من يجحد الوحدانية ، أو النبوة ، أو الشريعة .
والمعنى يمكن أن يكون على أن المراد بالكفار الزراع ، كما يمكن أن يكون على أن المراد به الذين لا يؤمنون باللّه ، فهم الذين يعجبون بزهرة الحياة الدنيا ، ويفتنون بها . .
وقوله تعالى :
« وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
. .
هو تعقيب على تلك الأوصاف التي وصفت بها الدنيا ، من أنها لعب ولهو ، وذلك بعرض ما يقابلها ، وهو الآخرة ، التي لا لعب فيها ولا لهو ، بل كل أمرها جدّ في جدّ . . ففيها عذاب شديد ، وفيها مغفرة من اللّه ورضوان . .
وقدّم العذاب على المغفرة ، لأن الآية في مواجهة الذين خدعوا بالحياة الدنيا وأذهبوا طيباتهم فيها . . ولهذا جاءت فاصلة الآية مؤكدة لما بدئت به :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
. .