عسر . . كما يقول سبحانه :
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »
( 2 : الحج ) .
وقوله تعالى :
« لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ »
- هو جواب الشرط :
« إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
أي أنه إذا وقعت الواقعة ، فليس هناك من يكذّب بها من هؤلاء الذين كانوا ينكرون البعث والقيامة ويكذبون من يحدثهم عنه ، لأنهم يكونون حينئذ أمام واقع مشهود ، لا سبيل إلى إنكاره والمكابرة فيه . .
قوله تعالى :
« خافِضَةٌ رافِعَةٌ »
. . أي هي خافضة ورافعة لأقدار الناس ومنازلهم ، حيث ينزل كل إنسان منزله في هذا اليوم . . فريق في الجنة ، وفريق في السعير .
قوله تعالى :
« إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً »
.
هذه الآيات ، هي بيان لما يقع في هذا اليوم من أحداث ، وكأنها جواب عن سؤال هو : متى تقع الواقعة ؟ فجاء الجواب لا لبيان وقتها ، وإنما لبيان الأهوال التي تطلع على الناس منها ، فذلك هو المهمّ في هذا الأمر ، وهو الذي ينبغي الالتفات إليه ، والإعداد له ، والعمل على النجاة منه . . أما الوقت الذي تقع فيه الواقعة ، فليس بالأمر المهمّ ، بعد أن تأكد أن وقوعها آت لا شكّ فيه . وإنما المهم هو الاستعداد للقاء هذا اليوم ، الذي لا مفر منه .
ففي هذا اليوم ترجّ الأرض رجّا ، أي تضطرب اضطرابا شديدا لما يجرى عليها من أحداث ، حيث تندكّ الجبال ، وتخر متداعية ، متناثرة ، فلا يبقى