قوله تعالى :
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
ومما في هاتين الجنتين كذلك ، هذا الثمر الطيب الجنىّ ، . وهو ثمر متزاوج ، أي مؤتلف ، يشبه بعضه بعضا في حسنه ، وطيبه ، وإن اختلفت طعومه ، وتعددت مذاقاته ، وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه :
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
( 25 : البقرة ) . . وقيل إن معنى :
« مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ »
. .
أي كل صنف من أصناف الفاكهة يرد على أهل الجنة ، يجيئهم في صورتين ، صورة لما كانوا يعرفونه في الدنيا ، وصورة لما هو من حقيقة ثمار الجنة ، وبهذا يظهر لهم ما بين الفاكهتين من بون شاسع ، وفرق بعيد ، وهذا مما يحدّث عن فضل اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم ، في هذا المنزل الكريم الذي أحلهم اللّه سبحانه وتعالى فيه . .
قوله تعالى :
« مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
وفي هاتين الجنتين ، وتحت أفنانهما المورقة ، وظلالهما الممتدة ، وفاكهتهما التي تجمع بين فاكهة الدنيا وفاكهة الآخرة - فرش بطائنها أي حشوها من إستبرق ، أي حرير ، مهيأة ليتكئ عليها أهل الجنة ، اتكاء استرواح ، واسترخاء ، واطمئنان . .
والإستبرق : الديباج . .