قوله تعالى :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
وهذا من ثمرة الخوف من اللّه ، ومن الوقوف بين يديه يوم القيامة ، ذلك الخوف الذي يدخل على الإنسان من هذه النار التي أعدّت لأهل الشرك والضلال . . فمن عرف أن هناك حسابا وجزاء يوم القيامة ، وأن هناك نارا أعدّت للكافرين وللضالين ، وخاف حساب اللّه وعقابه - نجا من هذا البلاء ، بإيمانه باللّه ، وتجنبه ما يغضبه ، واستقامته على سبيله المستقيم ، وكان له الجزاء الحسن عند ربه ، فأوسع له من فضله وإحسانه ، وأدخله الجنة يتبوأ منها حيث يشاء . . فهي جنة فسيحة لا حدود لها ، عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين . .
والتعبير عن الجنة بالجنتين ، إشارة إلى اتساعها ، وقد جاء في القرآن الكريم لفظ الجنة ، والجنتين ، والجنات ، كما يقول سبحانه :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 32 : النحل ) وكما يقول سبحانه :
« وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
( 23 : إبراهيم ) . .
فالجنة ، جنات في اتساعها وامتدادها . . والجنات ، جنة في طيب ثمارها ، ووفرة النعيم فيها . .
ويجوز أن تكون الجنتان ، جنة للإنس ، وجنة للجن . . أي ولمن خاف مقام ربه من عالم الإنس وعالم الجن ثواب حسن ، ثم بين هذا الجزاء بأنه جنتان ، ينزل كل محسن من الفريقين في جنته منهما . .
وقوله تعالى :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
إلفات إلى هذه النعم التي