فالباء في قوله تعالى :
« بِسُلْطانٍ »
باء المصاحبة مثل قوله تعالى :
« وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
أو باء الاستعانة ، مثل قوله تعالى :
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
. .
وأقطار السماوات والأرض : جوانبهما ، والقطر هو الخط الذي يصل بين طرفي الدائرة مارّا بمركزها . .
وعلى هذا ، فيكون معنى النفوذ من أقطار السماوات والأرض ، هو الانتقال من فلك إلى فلك ، ومن كوكب إلى كوكب . .
وفي التعبير بلفظ أقطار ، عن نهاية كل فلك أو كوكب - إشارة إلى كروية الأفلاك والكواكب . .
وهذا ما أثبته العلم الحديث من كروية الفلك ، والنجوم ، والكواكب ، وأنّ الوجود كلّه دائرىّ . .
وفي التعبير عن السماوات بصيغة الجمع ، وعن الأرض بلفظ المفرد - إشارة إلى أن السماوات عوالم وأكوان بعضها فوق بعض ، أو محيط بعضها ببعض ، وأن الأرض عالم واحد ، له قطر واحد . . وأما قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
( 14 : الطلاق ) فليست المثلية هنا في العدد ، وإنما هي من حيث اختلاف طبقات الأرض ، التي تبدأ من وجه الأرض وقشرتها ، إلى وسط المركز منها . . فقشرة الأرض تراب ، وطين ، ورمال وأحجار . . تم تلى ذلك طبقات ، كل طبقة ذات طبيعة خاصة ، وعلى درجة حرارة خاصة ، تتكون منها المعادن ، والجواهر . . من الحديد والنحاس ، والذهب ، والفضة ، والألماس ، وهكذا . .
فالأرض واحدة في كيانها وجرمها ، وهي سبع في طبقاتها ، واختلاف