بالمسلمين من المدينة للقاء عير أبي سفيان ، لم يكن مخرجه لحرب قريش . .
فلما أفلتت العير ، جاءت قريش لتستنقذ العير أولا ، ثم لتحارب النبي ثانيا . .
فلما خلصت لها العير اتجهت إلى الحرب . . فكان هذا موقفا جديدا بالنسبة للنبي والمسلمين ، ولم ير صلوات اللّه وسلامه عليه أن يلزم المسلمين رأيا فيه ، فطلب رأيهم في الحرب ولقاء قريش ، أو العودة إلى المدينة . . فكان الرأي الذي أجمع عليه المسلمون ، هو الحرب ، ولقاء العدوّ . . وقد كانت الحرب ، وكان النصر ! هذه هي بعض ملامح الشورى ، في الإسلام . وهي . . كما ترى . .
وثيقة من أروع الوثائق ، ودستور من أقوم الدساتير في بناء المجتمع . وفي وصل مشاعر أفراده بعضها ببعض ، وفي صبّ آراء أفراده في مجرى واحد ؛ يفيض بالخير والبركة عليهم جميعا . .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
.
هو استكمال لصفات الذين آمنوا . . فإن من صفاتهم - إلى جانب ما ذكر لهم من صفات - أنهم لا يقبلون الظلم ، ولا ينزلون على حكم الظالمين ، بل إنهم حرب على الظلم وأهله ، يبذلون في سبيل ذلك كل جهدهم ؛ وما ملكت أيديهم حتى إنهم ليقدّمون أنفسهم ، ويبيعونها بيع السماح من أجل إقرار الحق ، وإعلاء كلمته ، والضرب على يد الباطل ، وتنكيس رايته . . وليس الجهاد في سبيل اللّه ، والاستشهاد في ميدان الجهاد ، إلا صورة من صور دفع الظلم في أبشع صوره ؛ وردّ البغي في أقبح وجوهه . . لأن حرب الشرك والكفر هي