تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
والجاريات : هي السفن التي تجرى فوق الماء . . والمقسّمات : هي الملائكة التي تتقاسم العمل بأمر اللّه ، في تدبير شؤون الناس . . وهذا الرأي يعضّده حديث ينسب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يسند حمل هذا الحديث إلى عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، وقد سأله ابن الكوّاء عن حقيقة هذه المسميات ، فأجابه عمر - رضى اللّه - على نحو هذه الإجابة ، وفي كلّ واحدة منها يقول عمر : « ولولا أنى سمعت رسول اللّه يقولها ما قلتها » . . وعلى هذا تكون هذه الآيات قد تضمنت أربعة أقسام ، مرتبة بهذا الترتيب المتعاقب . . أما الكلمات : ذروا ، ووقرا ، ويسرا ، وأمرا ، فالرأي الذي نراه - واللّه أعلم - أنها أحوال متلبسة بهذه الأشياء التي أقسم اللّه سبحانه وتعالى بها ، وأن اللّه سبحانه وتعالى أقسم بها في تلك الحال المتلبسة بها . . فهذه الحال هي التي تجعل لهذه الأشياء شأنا وقدرا ، ولو أنها تجردت من هذه الحال ، أو لبست حالا أخرى ، لما كان لها هذا الشرف العظيم ، بأن أقسم اللّه بها ، فإن في قسم اللّه سبحانه وتعالى بالشيء تكريما له ، ورفعا لقدره ، وتنويها لمقامه بين الأشياء . . فالذاريات ذروا : هي الرياح في حال هبوبها ، وقدرتها على حمل بخار الماء والصعود به إلى طبقات الجوّ العليا ، ولو أنها كانت أنساما رقيقة مريضة ، لما أثارت الأمواج ، ولما تحرك من صدر البحار بخار ، ولو كان هناك بخار لما استطاعت حمله ، والارتفاع به إلى حيث يصير سحابا . .