تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
دلائل قدرته ، وما أفاض عليهم ، وعلى العباد من نعمه ومننه ، فإن هم لم ينظروا في هذه الآيات ، ويهتدوا إلى اللّه ، ويؤمنوا به ، ويشكروا له ، أخذهم اللّه بما أخذ به الضالين المكذبين قبلهم . . فهم ليسوا أول من كذب بآيات اللّه ، وبهت رسل اللّه ، وهم لن يخرجوا عن سنة اللّه التي خلت في أخذ الظالمين بظلمهم ، وإنزال البلاء بهم . .
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ »
. . فهؤلاء بعض المكذبين في القرون الماضية ، والأمم الغابرة ، وقد علم المشركون أخبارهم ، وما كان من أخذ اللّه لهم ، ووقعاته فيهم . . ولهذا خصهم اللّه بالذكر . . ويلاحظ هنا أن فرعون ذكر وحده ، دون قومه ، وعدّ وحده مجتمعا قائما بذاته ، إذ كان سلطانه ممكنا في قومه ، وكان قومه جميعا في قبضة يده ، فكفر قومه تبع لكفره ، كما يقول سبحانه :
« فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ »
( 54 : الزخرف ) . وقوله تعالى :
« كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ »
أي أن هؤلاء الأقوام جميعا كذبوا رسل اللّه السابقين ، كما كذب المشركون رسول اللّه محمدا . . وقوله تعالى :
« فَحَقَّ وَعِيدِ »
أي وجب عليهم وعيد اللّه ولزمهم . . ووعيد اللّه عذابه الذي توعد به المكذبين والضالين . . قوله تعالى :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
. . عادت الآيات لتكشف عن الآفة التي أفسدت على المشركين أمرهم ، وباعدت بينهم وبين الإيمان باللّه ، والتصديق برسول اللّه . . وتلك الآفة هي استبعادهم