« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا »
. . هذا هو الإيمان في صميمه . . أمّا الإيمان الذي يهتزّ كيانه في قلب الإنسان لأي عارض ، ويتضاءل شخصه عند أي بلاء ، فهو إيمان غير خالص ، بل هو مشوب بآفات كثيرة من الشك ، وسوء الفهم ، فإذا وضع على محك التجربة والامتحان ، ظهر ما فيه من ضعف ، فلم يحتمل صدمة التجربة ، ولم يصمد أمام تيار الامتحان .
وقوله تعالى :
« وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. . وهذا هو مجال الامتحان لإيمان المؤمنين . . فمن آمن باللّه ورسوله ، ووقع منه هذا الإيمان موقع القبول واليقين ، لم ينكل عن دعوة الجهاد في سبيل اللّه بماله ونفسه ، بل يقدم ماله ونفسه قربانا للّه ، في رضا وغبطة . .
وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن الجهاد بالمال والنفس ، هو الميدان الذي يمتحن به إيمان المؤمنين ، والذي به تظهر حقيقة ما في قلوبهم من إيمان . .
فالمؤمن ، قد يصلّي ، ويصوم ، ويحجّ ، ويزكى ، ولكنه حين يمتحن في ماله أو نفسه بالجهاد في سبيل اللّه ، يضنّ بماله ، ويحرص على سلامة نفسه ، وعندئذ يعلم حقيقة إيمانه ، وأنه لم يستوف حقيقة الإيمان بعد . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ »
ويقول سبحانه :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . . »
( 2 ، 3 : العنكبوت ) .
وقوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
. . هو الوصف الذي يستحقّه الذين آمنوا باللّه ورسوله ولم يرتابوا ، وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، وهو أنهم مؤمنون حقا . . قد صدّق فعلهم قولهم . .