تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
سئل عنترة بن شداد - الفارس العربي الجاهلي المعروف - سئل عن هذا الرعب الذي يملأ قلوب الأبطال منه ، وكيف يبلغ رعبهم منه إلى هذا الحدّ الذي يبطل عمل الأبطال ، ويشل حركتهم ؟ فقال عنترة : « أبدأ القتال بأن أعمد إلى أي فارس من عامة الفرسان ، فأضربه ضربة ينخلع لها قلب الشجاع » ! . ولهذا كان من سياسة الحرب أن تكون الضربة الأولى ضربة يرمى فيها كلّ من المتحاربين بثقله كله ، حتى تقع الضربة موقعا قائما وراء تقدير العدو ، الذي ما كان يحسب حسابا لها من هذا الوجه . . وهنا تكثر دواعي البلبلة والاضطراب ، ثم التفكك والانحلال ، ثم الهزيمة والاستسلام ، إذا لم يكن الضارب قد تلقى ضربة كهذه الضربة . . وعندئذ تتعادل الكفتان ، ثم يكون الغلب لمن أمسك بالثقة والطمأنينة في قلبه ، واحتمل في صبر وجلد نار الحرب ، وأهوالها . . إنها الحرب ، وإنها ابتلاء في الأموال والأنفس والثمرات ! إنها قتال وقتل . . ! يروى أن سائلا سأل عنترة : كيف كان منك أنك لم تفرّ في معركة قط ، على كثرة ما دخلت في معارك ، وما التقيت بأبطال ؟ فقال عنترة لسائله : أعطني يدك ، وخذ يدي ، وعضّ إبهامى وسأعض إبهامك ! ! ففعل الرجل ، وفعل عنترة . . ولكن سرعان ما صرخ الرجل ! فبادره عنترة قائلا : « إنك لو لم تصرخ أنت لصرخت أنا » ! ! وبهذا تلقى الرجل الجواب الوافي الشافي على سؤاله . إن عنترة إنسان قبل أن يكون بطلا ، فهو يخاف ، ويتألم ، ويكره أن يقتل ، أو يجرح . . شأنه في هذا شأن الناس ، أبطالا ، وغير أبطال . . ولكنه لبس ثوب البطولة بصبره على المكاره ، أكثر من خصمه . . فلو أن خصم عنترة صبر صبره على المكروه ، الذي يسقيه كل منهما لصاحبه - لو أنه صبر
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 380 | عبد الكريم الخطيب