تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أحدهما رمز وإشارة ، وهو
« حم »
والآخر ، كلام بيّن القصد ، واضح الدلالة ، وهو
« الْكِتابِ الْمُبِينِ »
. . وهما متفقان لأنهما - الخفي والجلى - كلاهما من عند اللّه ، ومن كلام اللّه . . هذا ، وأوثر أن أفهم قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 38 - 43 : الحاقة ) - أوثر أن أفهم القسم بما يبصرون وما لا يبصرون ، على أن ما يبصرون ، هو ما تتضح لهم دلالته من ألفاظ القرآن ، وما لا يبصرون ، هو ما لا يرون له دلالة أصلا ، وهي تلك الحروف المقطعة ، وقد أقسم اللّه سبحانه وتعالى بهما معا ، كما جاء القسم في قوله تعالى :
« حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ »
وفي أمثالها . . فهو قسم بالخفيّ والظاهر من آيات اللّه . . ثم إنه ليس هذا بالذي يمنع أن يشمل القسم ، ما يبصرون وما لا يبصرون ، من آيات اللّه القرآنية والكونية . . على السواء . . ومما يستأنس به في هذا المقام ، أنه قد جاء بعد هذا القسم ، نفى صفة الكهانة عن الرسول الكريم ، وأن ما يقوله من ألفاظ لا يفهمون دلالتها - كهذه الحروف المقطعة - ليس هو من قبيل كلام الكهان الذي يجئ كله رموزا ، وطلاسم ، وإنما هو قول رسول كريم ، تلقاه وحيا منزلا من رب العالمين . قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
. أي أن اللّه سبحانه ، وتعالى قد أكرم هذه الأمة العربية ، ببركة هذا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 104 | عبد الكريم الخطيب