تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1011

مساهمون:

ص١٠١١
رأينا - أوضح من أن يجادل فيه ، وهو أن الذبيح - على يقين - هو إسماعيل عليه السلام . ولكن أصابع اليهود قد لعبت في هذا النسج المحكم ، ونسجت حوله خيوطا من الكذب والتضليل ، كان لها تأثير في تفكير بعض المسلمين ، الذين لهم مقامهم في المسلمين ، ومكانتهم في الإسلام ، حتى لقد وقف بعضهم موقف الشكّ والتوقف . . وحتى لقد تجاوز بعضهم هذا ، فرجّح القول بأن الذبيح هو « إسحاق » لا « إسماعيل » ! ! . ونحبّ أن ننبّه هنا إلى أننا لا نفاضل بين هذين النبيين الكريمين . . فكلاهما ، في مقامه العظيم عند اللّه ، وفي مكانه المكين من قلوب المسلمين جميعا . . فالمسلمون جميعا يختمون كل صلاة بهذا الدعاء : « اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم » . . وإسماعيل وإسحاق - عليهما السلام - هما رأس آل إبراهيم ، وفرعا شجرتها المباركة . وإنما الذي يدعونا إلى هذا ، هو حمل الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر هذا الحديث ، على غير ما ينطلق به مدلول ألفاظها ، حتى تستجيب للقول الذي دسه اليهود على المسلمين ، بأن إسحاق هو الذبيح . . وهذا - في رأينا - عدوان على القرآن الكريم ، يبلغ حد التبديل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ! وقبل أن ننظر في آيات اللّه التي تحدث بهذا الحديث ، يحسن أن نكشف عن وجه « اليهود » في هذا المقام ، وعن المدخل الذي دخلوا على المسلمين منه . . وقبل أن نواجه اليهود بهذه الفرية التي افتروها ، بحسن كذلك أن نذكر ما لليهود من جرأة على الكتاب الذي في أيديهم ، وعلى العبث به ، وإلقاء أهوائهم وضلالاتهم عليه ، دون تحرج أو تأثم . . وفي هذا يقول اللّه سبحانه