تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
الموت ، كما يقولون :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
( 29 . الأنعام ) . أما إذا كان الحديث عامّا إلى الناس جميعا ، مؤمنين وكافرين ، فأكثر ما يجئ الحديث عن البعث بالرجعة إلى اللّه ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى »
( 8 : العلق ) . وكما يقول سبحانه :
« كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ »
( 93 : الأنبياء ) . . والرجوع هنا ، هو عودة إلى المبدأ الذي بدأت منه رحلة الحياة . . حيث كانت الحياة من عند اللّه ، ثم رجعت إليه . . قوله تعالى : *
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ »
. وهذا شاهد يشهد للمكذبين بالبعث ، بأنه أمر ممكن ، وإن إنكارهم له يقوم على فهم خاطئ لقدرة اللّه . . فلو أنهم نظروا إلى هذه الأرض الميتة ، وكيف يحيى اللّه مواتها ، ويبعث فيها الحياة ، ويخرج من أحشائها صورا لا حصر لها من الكائنات الحية - لو نظروا إلى هذا لرأوا أن بعث الأجساد الهامدة لا يختلف في شئ ، عن بعث الحياة في الأرض الجديب . وقوله تعالى :
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ »
مبتدأ وخبر ، وقدم الخبر « آية » على المبتدأ « الأرض » للإلفات إليه ، لأنه الآية المراد النظر في وجهها ، وأصل النظم : « والأرض الميتة آية لهم » وقوله تعالى :
« أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ »
هو بدل من الأرض الميتة . . وهو بيان لها ، يكشف عما في كيان هذه الآية التي تخرج من الأرض . . والحبّ ، هو ما يخرج من نبات البرّ ، والشعير والأرز ، ونحوها . .