الموت ، التي يقضى بها على النّاس ، مؤمنهم ، وكافرهم . .
قوله تعالى :
*
« يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
.
يمكن أن يكون هذا نداء من الحق سبحانه وتعالى للحسرة ، لتقع على الكافرين المكذبين برسل اللّه ، وأن تشتمل عليهم ، ليذوقوا عذاب الندم ، إلى جانب العذاب الجهنمي ، نعوذ باللّه منهما . . وهذا ما يشير إليه سبحانه في قوله تعالى :
« لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ »
( 156 : آل عمران ) .
ويمكن أن يكون ذلك نداء تعجبيّا من الوجود كلّه ، لهذه الحسرة التي تقع على الناس ، استفظاعا لها ، وإشفاقا منها أن تمتد ظلاله الكئيبة إلى كل موجود .
- وقوله تعالى :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
هو على التقدير الأول ، تعليل للحسرة التي ساقها اللّه إلى المكذبين والضالين . . وهو على التقدير الثاني ، جواب لسؤال ينطق به لسان الحال ، وهو : أية جناية جناها الناس حتى يساق إليهم هذا البلاء العظيم ؟ فكان الجواب :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
.
وفي وصف الناس بأنهم عباد ، إشارة إلى أنهم - وهم عباد - لم يرعوا حق العبودية للّه ، بل كفروا باللّه ، وكذبوا رسله ، واستهزءوا بهم .
والمراد بالعباد ، هم الناس جميعا على اختلاف أوطانهم ، وأزمانهم . .
إنهم هكذا دأبهم وقليل منهم من يؤمن باللّه ، ويصدّق رسله . . أما الكثرة منهم ، فهم على هذا الوصف ! .