الأشياء التي تعنيه وحده ، وتقع ليده دون غيره ، ويكاد يستأثر بها ، أو تلك التي يتمايز فيها الناس ، وتختلف حظوظهم منها ، والتي هي مجال تنافس بينهم .
- وفي قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
، إشارة إلى هذه النعمة العظيمة ، العامة الشاملة ، وهي الرياح التي يرسلها اللّه مبشرات ، تسوق بين يديها السحاب ، الذي يحمل الحياة للناس ، والدواب ، والأنعام ، والأرض ، بما ينزل منه من ماء . . فهو الرحمة التي ينزلها اللّه على عباده ، ويذيقهم منها طعوم فضله وإحسانه .
وفي عطف
« لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
على مبشرات ، إشارة إلى أن البشرى التي تحملها الرياح إلى الناس ، فيها سعادة ، ورضا ، وتهيؤ لاستقبال هذا الخير الوافد . .
وقوله تعالى :
« وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ »
آية أخرى من آيات اللّه ، في هذه الرياح المرسلة من عنده . . إنها تدفع السفن على ظهر البحار والأنهار ، وتسيرها حيث يريد الناس ، وذلك بأمر اللّه وقدرته ، ولو شاء لأمسك الريح ، فظلت السفن رواكد على ظهر الماء ، لا تتحرك إلى أي اتجاه ، كما يقول سبحانه :
« إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ »
( 33 : الشورى ) .
وقوله تعالى :
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
آية من آيات اللّه في هذه الرياح المرسلة ، التي تدفع السفن إلى حيث يتجه بها الناس . . فتحركها على ظهر الماء ، هو في ذاته آية تدل على قدرة القادر العظيم . . وما يحصله الذين يركبون هذه السفن من منافع ، هو آية أخرى من آيات اللّه ، فيما يجرى بين الناس من تبادل المنافع .
وقوله تعالى :
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. . هو آية أخرى من آيات اللّه