إلى ربكم ، واتقوه ، وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين » . .
فقوله تعالى :
« مُنِيبِينَ إِلَيْهِ . . »
هو في تقدير أنيبوا إلى اللّه ، ولذا عطف عليه فعل الأمر :
« وَاتَّقُوهُ »
. .
هذا ، وإذا كانت قواعد النحو لا تتسع لهذا التحريج ، فإن أسلوب القرآن لا تحكمه قوالب النحو ، على ما انتهى إليه اجتهاد المجتهدين في ضبط قواعده . . ! وإذا كان لا بد من احترام هذه القواعد ، فإن في مجال التخريج متسعا ، لقبول كل شارد ووارد . . وبهذا فإن لنا أن نقول : إن
« مُنِيبِينَ إِلَيْهِ »
منصوب بفعل محذوف تقديره : كونوا « منيبين إليه » أو نحو هذا . .
وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. .
معطوف على « منيبين » الذي هو في قوة فعل الأمر ، أو على فعل أمر مقدر . .
والإنابة إلى اللّه ، هي الرجوع إليه ، وذلك بتصحيح الفطرة ، ومعالجة كل ما عرض لها من آفات ، ولهذا جاء بعد ذلك ، الأمر بتقوى اللّه ، وإقامة الصلاة حيث يلتقى هذا الأمر مع فطرة سليمة ، أناب أصحابها إلى اللّه ، ورجعوا إليه ، بعد أن بعدت بهم الطريق عنه .
وقدّم الأمر بالتقوى على إقامة الصلاة ، لان التقوى ، وهي خوف اللّه وخشيته ، هي التي تجعل للصلاة ثمرتها . . فالصلاة ، وأية عبادة من العبادات ، أو قربة من القربات ، لا محصّل لها إلا إذا كانت عن إيمان باللّه ، ومعرفة به ، وولاء وخشوع لجلاله وعظمته ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
وقوله سبحانه :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
.