- وفي قوله تعالى :
« وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ . . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
- إشارة إلى أن قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، ليست واقفة عند هذا الحد من خلق هذا الإنسان من تراب ، بل إن تلك القدرة قائمة على كل مخلوق ، قبل خلقه ، وبعد خلقه ، وفي كل لحظة من لحظات وجوده وقبل وجوده . . فما تحمل من أنثى من حمل ، ولا تضع من مولود ، إلا وعلم اللّه قائم عليه ، محيط به ، ومقدر له العمر الذي يلبسه في هذه الحياة ، من طول أو قصر . . فهذا كله في كتاب مبين ، كتبه اللّه بعلمه ، وأودعه في كتاب مبين ، هو اللوح المحفوظ . .
والنقص من العمر ، ليس نقصا في العمر المقدّر في كتاب اللّه للكائن الحي ، وإنما هو نقص بالإضافة إلى من طال عمره . . فالذي قدر له أن يعيش أياما ، أو شهورا ، أو بضع سنين ، إنما يعيش هذا العمر المقدر له في علم اللّه ، والمسطور في كتابه ، وهذا العمر ، هو عمر يبدو ناقصا بالنسبة لمن يعيش عشرات السنين . . أما عمره فلم ينقص منه شئ . . وذلك كله يسير على اللّه ، الذي لا يئوده حفظ هذا الوجود ! قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
ومن دلائل قدرة اللّه ، وكمال عزته ، أنه جمع بين البحرين ، وفرق بينهما في آن . . فهما في واقع الحياة كائن واحد ، يتشكل من مادة واحدة هي الماء .
ومع هذا فهما طبيعتان متغايرتان . .
« هذا عَذْبٌ فُراتٌ »
أي ماء حلو :
« سائع شرابه » أي تستبغ النفس شرابه ، ويلذ لها طعمه . .
« وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ »