ويختفى ، وهم يجرون وراءه حتى تتقطع أنفاسهم دونه ، وفي هذا مضاعفة للعذاب الذي هم فيه . .
« كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
( 14 : الرعد ) . .
إنهم يمدون أيديهم وهم في الآخرة ، ليتناولوا هذا الأمل الذي فاتهم في في الدنيا ، ويناوشونه مناوشة من بعيد ، ولا تمسك أيديهم بشيء منه .
قوله تعالى :
« وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
. .
الواو ، واو الحال ، والجملة بعده حال من الكافرين ، الذين قالوا آمنا به . .
أي أنهم قالوا هذا القول عن القرآن في الآخرة ، وقد كفروا به في الدنيا ، وقد كانوا يقذفون بالغيب وهو ما يحدثهم به القرآن عن البعث في الآخرة والحساب ، والجزاء ، وكلها غيب . . فلم يقبلوا هذا ، وقذفوا به ، ورموه ، وهم في مكان بعيد أي في الدنيا . . وهم الآن في الآخرة ، فكيف لهم أن يلحقوا بهذا الذي قذفوه ، ويمسكوا به ؟ .
قوله تعالى :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ . . كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ . . إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ »
.
حيل بينهم وبين ما يشتهون : أي حجز بينهم وبينه . . فلا سبيل لهم إليه . .
والذي يشتهونه ، هو العودة إلى الدنيا ، وأخذ ما فاتهم ، واسترداد