تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
من جزاء في الدنيا والآخرة ، وكان ذكر اللّه دائما ملء قلبه ، حتى يجد من هذا الذكر ما يستحضر به عظمة اللّه ، وفضله ، وإحسانه ، فيصبر على البلاء ، ويستخف بالحياة الدنيا في سبيل رضوان اللّه في الآخرة . . قوله تعالى :
« وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً »
. هذه صورة من صور التأسّى برسول اللّه ، يراها الذي ينظر إلى المؤمنين ، الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه . . فهؤلاء المؤمنون حين رأوا الأحزاب لم يهنوا ، ولم يضعفوا ، ولم ترهبهم كثرة العدوّ ، ولم يفزعهم الموت المطلّ عليهم من كل مكان . . فالموت في هذا الموطن هو أمنيتهم التي كانوا يتمنونها على اللّه ، ويقدمونها ثمنا لإعزاز دين اللّه ، وإعلاء كلمة اللّه . . ولهذا فإنهم حين رأوا الأحزاب ، رأوا فيهم تحقيق ما وعدهم اللّه ورسوله به ، من الابتلاء والبلاء على طريق الجهاد في سبيل اللّه . . فالمؤمنون دائما على طريق الجهاد ، وعلى توقّع الصّدام مع العدوّ ، الذي يتربص بهم وبدينهم ، الدوائر وإن المؤمن في مرابطة مستمرة ، لحماية دين اللّه ، ولدفع ما يرمى به من سوء ، وردّ ما يراد به من كيد . . - قوله تعالى :
« وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
يمكن أن يكون من كلام المؤمنين ، معطوفا على مقول قولهم :
« هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
. . ويمكن - وهو الأولى عندنا - أن يكون تعقيبا على قولهم ، من اللّه سبحانه وتعالى ، أو بلسان الوجود الّذى إذا سمع قولهم :
« هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
! . نطق بلسان واحد :
« وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
. - وقوله تعالى :
« وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً »
فاعل الفعل « زادهم »