والأخذ بشريعة أبيه إبراهيم . . وقد كان من هذا أن تابع إسماعيل على شريعة أبيه ، كثير من العرب ، وعبدوا اللّه حنفاء مخلصين له الدين .
وثانيهما : أنه لما طال العهد بهؤلاء القوم ، تفلتوا من شريعة إبراهيم شيئا فشيئا ، حتى لم يبق في أيديهم منها إلا ظلال باهتة ، وإلّا رسوم دارسة ، وحتى لقد زحف الشرك على موطن الإيمان ، وأجلاه من مواقعه ، وأصبح بيت اللّه مجمعا لآلهة الضلال التي جلبوها إليه ، من أصنام وأنداد .
وعلى هذا تكون رسالة إسماعيل إلى العرب ، رسالة قاصرة ، محدودة الزمن ، قد أدت دورها في فترة ، لم تتجاوز جيلا أو جيلين ، ثم غربت شمسها ، إذ لم يكن وراءها كتاب ، يقوم في القوم مقام الرسول بعد موته .
وبهذا يكون المراد بالقوم في قوله تعالى :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
هم هؤلاء المخاطبون من المشركين ، ويدخل معهم في هذا الخطاب آباؤهم الأقربون ، إذ لو كان قد جاء إلى آبائهم الأقربين رسول ، لكانوا محسوبين مع آبائهم هؤلاء ، داخلين في دعوة الرسول الذي لقى آباءهم . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى .
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ »
( 6 : يس ) .
- وفي قوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ »
. إطماع لهؤلاء المنذرين في الاهتداء إلى اللّه ، وانتفاع بهذا الكتاب الذي يتلى عليهم ، وأنه كتاب يرجى منه الهدى لكثير منهم ، الأمر الذي تحقق فيما بعد ، فآمن كثير منهم به ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا . . ! قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى