الصفة للكتاب ، بمعنى أن الكتاب الذي نزل من عند اللّه ،
« لا رَيْبَ فِيهِ »
.
أي ليس فيه موضع لريبة أو شكّ ، لأنه الحق الذي لا شبهة فيه . . ويجوز أن يكون معنى « لا ريب فيه » نفى الريب والشك عن نزوله من اللّه ، أي لا ريب في أنه نزل من عند اللّه .
- وقوله تعالى :
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
متعلق بقوله تعالى :
« تَنْزِيلُ »
أي أن ذلك الكتاب منزل من رب العالمين . . وكفى بإضافته إلى اللّه سبحانه وتعالى ، جلالا وشرفا لهذا الكتاب . . وفي إضافته إلى « رب العالمين » إشارة إلى ما يحمل إلى الناس جميعا من فضل ربهم وإحسانه إليهم ، فهو - سبحانه - الرب ، وهم المربوبون له ، المنشّئون في ظل رعايته . .
قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ »
.
الضمير في « يقولون » يعود إلى المشركين ، وهم وإن لم يجر لهم ذكر ، مذكورون في هذا المقام ، الذي لا يرى فيه غير أهل الشرك والضلال والعناد ، الذين ينكرون الحق ، ويمارون فيه . .
- وفي قوله تعالى :
« افْتَراهُ »
عدول من الخطاب إلى الغيبة ، وهذا على غير ما يقتضيه النظم ، إذ كان قوله تعالى :
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
خطابا للنبي ، لأن القرآن كله خطاب من ربه إليه ، ثم ما جاء بعد ذلك في قوله تعالى :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
يقضى بأن يكون مقام النبي هنا مقام حضور ، لا مقام غيبة . .
والسؤال هنا : ما سر هذا الاختلاف في النظم ؟ ولم خوطب النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - خطاب غيبة في قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ