غنى مطلقا ، وهو « الحميد » المستحق للحمد ، حمدا مطلقا ، لكل ما كان منه في خلقه ، من تقدير وتدبير . .
وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
.
ومما يكشف عن غنى اللّه الغنى المطلق ، واستحقاقه الحمد ، حمدا مطلقا ، هو سعة ملكه الذي لا حدود له ، وما للّه من تصريف في هذا الملك ، كيف شاءت إرادته . . لا معقب لحكمه .
فلو تصور متصور أن كل ما في الأرض من شجر كان أقلاما ، وأن كل مياه البحار قد أصبحت مدادا . . ثم أخذت هذه الأقلام تستملى من هذا المداد ، وتكتب - من غير توقف - ما تتلقّى من كلمات اللّه - لما نفدت كلمات اللّه ! وكلمات اللّه ، هي مقدراته التي يقوم بها الوجود ، وينشأ عنها كل موجود .
فبالكلمة ، خلق اللّه كل شئ . .
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 82 : يس ) .
- وفي قوله تعالى :
« مِنْ شَجَرَةٍ »
- إشارة إلى استغراق كل ما في الأرض ، شجرة شجرة ، من كل جنس ، وكل صنف من أصناف الشجر . .
ولو جاء النظم القرآني « من شجر » بالجمع بدلا « من شجرة » بالإفراد ، لما دلّ على هذا الاستغراق ، الذي يشمل كل شجرة في الأرض ولكان فيه متأول يتناول بعض الشجر دون بعض ، أو الشجر الذي تستعمل منه الأقلام دون غيره مثلا . .
وفي التعبير بكلمات اللّه - وهو جمع قلّة - بدلا من « كلام » الذي هو جمع