في الآخرة ، هذا ، إلى ما يلقى هؤلاء المشركون الضالون من خزى وخذلان في الدنيا ، وعذاب شديد في الآخرة .
وفي قوله تعالى :
« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
- إشارة لافتة إلى ما قد يرد على النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من تلك الخواطر التي تساور بعض النفوس ، من المؤمنين الذين اشتدت عليهم وطأة البلاء ، وطال بهم الانتظار لملاقاة ما وعدهم اللّه من نصر ، ففي ساعات الضيق والعسرة ، قد يتسرب إلى بعض المؤمنين شئ من القلق ، وربما شئ من الشك والريب ، ذلك أن للنفس البشرية حدا من الاحتمال والصبر على المكاره ، إذا بلغته زايلتها القدرة على الاحتمال ، وآذنها الصبر بالرحيل ، وعندئذ تنحلّ العزيمة ، ويضعف اليقين ، وتبرد حرارة الإيمان ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ »
( 214 : البقرة ) . . فهذه حال تعرض المؤمنين ، ولن يعصهم منها إلا التحصن بالإيمان ، واللّياذ باليقين الذي يدفع كل شك في قدرة اللّه ، وفي تحقيق ما وعد المؤمنين به ، من نصر ، وعافية مما هم فيه من بلاء .
فقوله تعالى :
« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
دعوة للمؤمنين أن يوثّقوا إيمانهم باللّه ، وأن يمتحنوا هذا الإيمان على محك الشدائد والمحن ، فعلى هذا المحك يظهر معدن الإيمان ، وتعرف حقيقته . .
والاستخفاف : أصله من الخفة ، والمراد به التحول من حال إلى حال ، والانتقال من وضع إلى وضع ، عند كل خاطرة ، ولأية مسة . . فإن