يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ »
.
وهذا مذهب من مذاهب الضلال والعناد ، الذي غطى على عقول المشركين . .
إنهم كانوا يتمنون على اللّه أن يبعث فيهم رسولا ، وأن يكون لهم كتاب كما لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وهذا ما يحكيه القرآن عنهم في قوله تعالى :
« أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ »
( 157 : الأنعام ) .
وها هو ذا رسول اللّه قد بعث فيهم ، وها هو ذا الكتاب من اللّه ، يتلى عليهم . . فما ذا كان منهم ؟ لقد ذهبوا يطلبون التعلات والمعاذير ، يلقونها بين يدي رسول اللّه ، وكتاب اللّه .
إن الرسول الذي جاءهم لم يؤت من الآيات المادية مثل ما أوتى موسى . . إنه ليس معه عصا كعصا موسى ، ولا بد كيده . . وإن موسى قد نزّل على بني إسرائيل المنّ والسلوى . . فأين ما مع محمد من هذا ؟ وأين الخير المادي الذي جاءهم به ؟
فليجر لهم في هذه الصحارى أنهارا ، وليفجّر لهم فيها عيونا . . وإلا فأين الرسول وأين رسالته ؟ أرسول بغير هذه الآيات التي يجنون من ثمرها ما يملأ أيديهم من مال ومتاع ؟ أرسول كل بضاعته إليهم كلام في كلام ؟ إن ذلك أمر هين ، يستطيع كل واحد منا أن يصبح رسولا ، لو كانت محامل الرسالة كلاما ، وكانت بضاعة الرسول حديثا وقصصا . .
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
( 31 : الأنفال ) . . هكذا كانت نظرة المشركين إلى رسالات السماء . . وما دروا أن اللّه سبحانه ، قد خصهم بأعظم رسالة . .
تتجه إلى أكرم ما في الإنسان من روح وعقل . . إنها الرسالة التي تغذى العقل وتهذيب النفس ، وتسموا بالروح إلى الملأ الأعلى . . وإنها المائدة التي لا تزهد فيها النفوس ، ولا تنقطع عن وردها العقول ، بل إنه كلما أخذ الإنسان منها ، اشتد طلبه ، وقويت رغبته - وليس كذلك ما كان طعاما للبطون ، فإن المرء إذا