تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وفي أثناء سير موسى في المدينة ، وجد فيها رجلين يقتتلان . . أحدهما إسرائيلي « من شيعته » والآخر مصرى « من عدوه » . . إذ لا شك أن موسى كان يعرف أنه إسرائيلي ، كما لا شك في أنه كان يعرف الإسرائيليين ، بسماتهم وبزيهم الذي فرضه فرعون عليهم . . وقد استثار موسى هذا المشهد الذي كان بين المصري والإسرائيلى . . فالإسرائيلى كان تحت يد قاهرة ، لعلها كانت يد أحد أصحاب السلطان ، التي تلهبه بالسياط . . ولم يطق موسى صبرا على هذا الذي يراه بعينيه ، من إنسان يضرب إنسانا في غير مبالاة . . فدخل بين الرجلين ، ليدفع عن الإسرائيلى هذه اليد التي تسومه سوء العذاب . . وطبيعي أن يتصدى المصري لموسى ، وأن يعدّ ذلك فضولا منه بالتدخل فيما لا يعنيه . . فكان بين الرجلين - موسى والمصري - شدّ وجذب ، بل ربما مد المصري يده إلى موسى ،
« فَوَكَزَهُ مُوسى »
أي دفعه بقبضة يده - وهو لا يريد قتله - وإذا الرجل يسقط على الأرض ميتا ! ! ويتحرك موسى سريعا ، ويخلص بنفسه ، دون أن يعرف أحد من جنى هذه الجناية ويرجع موسى على نفسه ، يلومها أن قتل نفسا يغير نفس ، ويرى أن ما فعله لم يكن إلا عملا ما كان له أن يفعله . . إنه
« مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ »
. . ولا يجد موسى غير اللّه ، يبرأ إليه من نفسه ، ويطلب الغفران مما جنت يداه . .
« قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ . . إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
إنه وإن يكن قتل « خطأ » ، فهو على كل حال ذنب ، وذنب عظيم في حق من هو مرشح للنبوة . . ولكن مغفرة اللّه فوق كل ذنب وإن عظم ، لمن تاب ، وأخلص التوبة وطلب المغفرة :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ