وللصلة التي بين النبي ، وبين الملك المبلّغ له كلمات ربه ، على نحو ما يفهمه المسلمون من هذه الأحاديث ، وما يتفق ومقررات الشريعة الإسلامية . .
وقد اتخذ الملحدون - كما قلنا - من هذه الأحاديث ، وتلك الأخبار ، مادة لخلق المفتريات ، والأكاذيب ، للطعن في رسالة الرسول ، والتشكيك في صدق ما جاء به . . إذ كان عندهم ، أن ذلك الذي نطق به النبي ، وسماه قرآنا ، ليس إلا هذيان محموم ، وأخلاط مصروع ، لا يعى ما يقول . .
وشاهدهم على هذا ، تلك الأحوال الجسدية ، التي كانت تعرض للنبي ، حين ينزل عليه الوحي ، ويلقى إليه بما أمر اللّه أن يبلغه إياه . .
وأعجب ما في هذا الموقف من أولئك الملحدين ، الذين يقولون هذه المقولات ، أنهم يلتقطون من الآيات ، والأحاديث ، والأخبار ، كلمات ، يتخيرونها ، ويقتطعونها من الكيان الكلى للحقيقة ، ويعزلونها عن السياق الذي تجرى فيه ، ثم يقيمون عليها ما يقيمون من دعاوى ومفتريات . .
والذي كان يقتضيه الأسلوب العلمي ، في البحث عن الحقيقة هنا ، هو التثبت أولا من هذه الآثار ، والوصول إلى حكم قاطع فيها ، وفي مصادرها . .
أهي صادقة ، أم كاذبة ؟ ثم يأتي بعد ذلك دور التطبيق لها ، والتعامل بها . .
فإما أن تقبل جميعا ، أو تردّ جميعا ، - أما أن يؤخذ من الخبر بعضه ، ويترك بعضه ، فذلك هو التلفيق ، الذي لا تقوم به حقيقة أبدا ! ونسأل أولا :
ما رأى هؤلاء الملحدين في هذه الأحاديث وتلك الأخبار - ما رأيهم فيها ؟
وما مقدار اطمئنانهم إليها ؟ أهي من الوثائق الصادقة في نظرهم ؟ أم هي أحاديث موضوعة مكذوبة ؟ فإن كانت الأولى ، كان من المنطق والعدل ، أن يأخذوا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 162
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٦٢