تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
إلى الفعل ، فيعسر بعض العسر . . ولذلك كان يحدث عنه في تلك الحالة من الغيبة والغطيط ، ما هو معروف . « وسبب ذلك ، أن الوحي ، كما قررناه ، مفارقة البشرية ، إلى المدارك الملكية ، وتلقّى كلام الملك ، فيحدث عنه شدة ، من مفارقة الذات ذاتها ، وانسلاخها عنها ، من أفقها ، إلى الأفق الآخر ، وهذا معنى الغلط الذي عبر عنه النبي في مبدأ الوحي في قوله : « فغطني حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ ، وكذا ثانية ، وثالثة . . كما في الحديث » . ثم يقول ابن خلدون : « وقد يفضى الاعتياد بالتدريج فيه شيئا فشيئا ، إلى السهولة ، بالقياس إلى ما قبله . . ولذلك كانت تنزل نجوم القرآن ، وسوره ، وآية - حين كان بمكة - أقصر منها ، وهو بالمدينة . . « وانظر إلى ما نقل - أي روى - في نزول سورة « براءة » في غزوة « تبوك » وأنها نزلت كلها ، أو أكثرها ، عليه - أي على النبي - وهو يسير على ناقة ، بعد أن كان بمكة ينزل عليه بعض السورة من قصار المفصّل : في وقت ، وينزل عليه الباقي ، في حين آخر . . وكذلك كان آخر ما نزل بالمدينة آية الدّين ، وهي ما هي في الطول ، بعد أن كانت الآية تنزل بمكة ، مثل آيات الرحمن ، والذاريات ، والمدثر ، والضحى ، والفلق ، وأمثالها . . . » « 1 » * * * هذه بعض الأحاديث والأخبار ، التي روتها كتب الحديث والسيرة ، في شأن الوحي ، واتصال النبي به . . وقد عرضنا رأى عالم مفكر من علماء المسلمين ، ومفكريهم ، في هذه الأحاديث ، وفهمه لها ، وتصوره للوحي ،
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص : 94