التفسير :
[ أولياء اللّه وما يبتلون به ] قوله تعالى :
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ »
وهو عطف قصة على قصة . أي واذكر أيوب إذ نادى ربّه » .
وذكر أيوب في هذا المقام ، هو ذكر له دلالته العظيمة ، وذلك من وجوه :
أولا : أن أنبياء اللّه وأصفياءه يبتلون بالضرّ ، كما يبتلى الناس ، بل وكما يبتلى شرار الناس . . وأنه كما يبتلى الناس بالخير والشرّ ، كذلك يبتلى الأنبياء بالخير والشر . .
فأنبياء اللّه وأصفياؤه ، يبتلون من اللّه فيزدادون إيمانا وقربا منه ، وطمعا في رحمته . . وأعداء اللّه يبتلون فيزدادون بعدا من اللّه ، وكفرا به ، ومحادّة له .
وثانيا : أن أنبياء اللّه وأصفياءه ، إذا ابتلوا في شئ من أنفسهم أو أموالهم ضروا إلى اللّه ، وبسطوا إليه أكفهم وولّوا إليه وجوههم ، وطرقوا أبواب رحمته بالدعاء والرجاء . . فباتوا على أمن من كل خوف ، وعلى طمع ورجاء من كل خير . .
وثالثا : أن اللّه سبحانه وتعالى ، يتقبل من عباده المخلصين ما يدعونه به ، فلا يقطع أمداد رحمته عنهم ، ولا يخيّب رجاءهم فيه .
وانظر إلى هذا الأدب النبوي العظمى ، في مناجاة الخالق جلّ وعلا . .
فأيوب - عليه السلام - مع هذا البلاء العظيم ، الذي شمله في نفسه وأهله وماله