- وقوله تعالى :
« فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
هو تهديد لهؤلاء المشركين ، وأنه سيحيق بهم ما حاق بالمستهزئين من قبلهم برسل اللّه ، وسيلقون حساب هذه السخرية عذابا ونكالا . .
قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ »
.
الكلأ ، والكلاءة : الحفظ والرعاية ، والحراسة . . يقال : كلأه اللّه :
أي حرسه وحفظه . . ومنه الكلأ ، وهو العشب الذي ترعاه الماشية ، والذي عليه قوام حياتها . .
والمعنى : من يكلؤكم أيها المكذبون الضالون المشركون ، ويحفظكم من اللّه إن أراد بكم سوءا ، أو أخذكم بعذاب من عذابه بالليل أو بالنهار ؟ أهناك من آلهتكم ومعبوداتكم من يدفع عنكم بأس اللّه إن جاءكم ؟ انظروا إلى هذه الآلهة وما ذا يمكن أن يكون لها من حول وطول أمام حول اللّه وطوله ؟ إنه لا شئ إلا العجز والاستخزاء . .
وفي الآية الكريمة إشارتان :
الأولى في قوله تعالى :
« يَكْلَؤُكُمْ »
وقد جاءت بمعنى يمنعكم ، ويحرسكم . .
وفي التعبير عن هذا بالكلاءة إشارة إلى أن الإنسان - مهما ملك من جاه وقوة وسلطان - هو كائن عاجز ضعيف ، محتاج إلى قوة عليا ، ترعاه ، وتمدّه بأسباب الحياة والبقاء .
والإشارة الثانية في قوله تعالى :
« مِنَ الرَّحْمنِ »
وقد جاءت هذه الصفة الكريمة من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، لتشير إلى واسع رحمته ، وعظيم فضله ، وأنّ هؤلاء المشركين الضالين ، قد بالغوا في غيّهم ، وضلالهم ، ومحادّتهم للّه