ولهذا كان مما دعت إليه الشرائع السماوية « الصبر » الذي هو الدواء الذي يخفّف من هذا الداء . .
وفي هذا يقول سبحانه :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
( 45 : البقرة ) ويقول :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
( سورة العصر ) .
فالصبر هو زاد المؤمنين ، وهو عدّتهم في مواجهة الحياة . .
أما من تخففوا من هذا الزاد ، فإنهم أبدا في همّ وقلق ، تمرّ الأيام بهم بطيئة ثقيلة . . يريدون أن يجتمع لهم في يومهم كلّ ما يمكن أن تطوله أيديهم ، وتمتد إليه آمالهم . . إنهم يريدون حياتهم يوما واحدا أو ليلة واحدة ، كليلة جنود الحرب ، يقضونها ليلة صاخبة لاهية ، يفرغون فيها كلّ ما في جيوبهم ، ويلقون في وقودها كل ما معهم من مال ومتاع . . أما الغد فلا نظر إليه ، ولا حساب له . .
والمشركون يستعجلون كل شئ . . حتى الهلاك ، والبلاء الذي أنذروا به ، ويقولون في إلحاح ولجاج : متى هو ؟
- وفي قوله تعالى :
« سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »
هو الجواب على ما يستعجل به المشركون من عذاب اللّه ، ومن الخزي الذي سيحل بهم يوم يجئ نصر اللّه والفتح . . وهو تهديد للمشركين ، بما سيلقون على يد المؤمنين من هوان وذلة ، يوم يرون آيات اللّه ، ويوم تهزم الفئة القليلة الفئة الكثيرة ! قوله تعالى :
« لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
. .