يعرف من قوانين هو مندرج تحت هذا القانون العام « سنة اللّه » ، أي نظام اللّه ، وتقدير اللّه ، الذي أقام عليه هذا الوجود . .
قوله تعالى :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » . .
الضمير في « اتخذوا » يراد به المشركون باللّه ، الذين يجعلون مع اللّه آلهة أخرى ، ولم يجر لهؤلاء المشركين ذكر من قبل في هذه الصورة . .
وفي عود هذا الضمير على غير مذكورين ، تحقير لهم ، وإصغار لشأنهم ، وأنهم ليسوا شيئا ذا بال ، حتى يذكروا ذكرا ظاهرا . .
وقوله تعالى :
« لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ »
- هو صفة لتلك الآلهة التي اتخذها المشركون ، واصطنعوها بأيديهم ، وجعلوها آلهة . .
وإنه ليس بعد سفه هؤلاء المشركين سفه . . يخلقون آلهة بأيديهم ، ثم يعبدونها ؟ . .
إن ذلك وضع معكوس منكوس . . فهم بالنسبة إلى هذه الدّمى التي صنعوها بأيديهم ، أشبه بالآلهة . . لأنهم هم الذين خلقوها ، وأنه إذا كان لا بدّ من أن يعبد أحدهما الآخر ، فإن المخلوق هو الذي يعبد خالقه . . أما أن يعبد الخالق ما خلق . . فهذا ضلال بعيد بعيد ! وفي قوله تعالى :
« وَهُمْ يُخْلَقُونَ »
- وفي إضفاء صفة العقلاء على هذه الدّمى إشارة إلى أنها إذا قيست بهؤلاء المشركين ، الذين يعبدونها ، كانت أثقل منهم ميزانا ، وأعلى منزلة ، وأشرف قدرا . . إنها معبودة وهم لها عابدون . . وأنهم - فيما يبدو للناس - أصحاب عقول ، فكيف لا يكون