تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1333

مساهمون:

ص١٣٣٣
فهذه البيوت ، لها حرمتها ، ولأهلها الذين هم فيها علاقة مودة وقربى بمن يدخلون عليهم فيها . . ومن أجل هذا كان التسليم على أهلها ، وصلا لهذه المودة ، واستدعاء لهذه القرابة ، التي تجمع المسلمين جميعا . . - وفي قوله تعالى :
« فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
إشارة إلى أن الذي يدخل هذه البيوت ، هو بعض ممن فيها . وأنه وقد دخلها - سواء أكان قريبا ، أو صديقا ، أو غير قريب أو صديق - فقد صار من أهلها ، وصار أهلها منه . . وهكذا يصبح بيت كل مسلم بيتا لكل مسلم ! وفي قوله تعالى :
« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً »
هو مفعول مطلق لقوله تعالى :
« فَسَلِّمُوا »
الذي ضمّن معنى :
« فَحَيُّوا »
أي فحيوا أنفسكم تحية من عند اللّه مباركة طيبة ، هي تحية الإسلام . . أي « السلام عليكم » . . ففي هذه التحية البركة ، والطّيب ، لما تشيع في النفوس من أمان وسلام ، ومودة وإخاء . . هذا ويجوز أن يكون
« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
منصوبا بفعل محذوف ، تقديره ، فسلموا على أنفسكم ، وتقبلوا تحية من عند اللّه مباركة طيبة . . وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . .
وفي جعل فاصلة الآية
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
إشارة إلى أن في هذه الآية معاني دقيقة تحتاج إلى روية وتعقل ، لإدراك مراميها البعيدة ، وأسرارها العظيمة . . وحسب المرء أن يدبر عقله ، إلى تلك الرعاية التي أوجبها الإسلام على المسلمين في حق أصحاب العاهات ، والمرضى ، الذين هم الأعضاء الضعيفة في المجتمع ، تلك الأعضاء التي ينبغي أن تكون موضع رعاية ، وعناية ، كما يرعى الإنسان بعض أعضائه ، إذا أصابها مكروه . . !