ما لا يكون ! أما الآباء فإنهم إذ تلجئهم الحاجة إلى بيوت أبنائهم ، فإنهم يغشون بيوتا لم يكن لهم بها عهد . . إنها بيوت مستحدثة ، أحدثها أبناؤهم ، بعد أن كبروا ، واستقلوا بحياتهم . .
ومن هنا تكون الوحشة ، ويكون الحرج . . وقد جاء القرآن الكريم برفع هذا الحرج . .
ومن جهة أخرى ، فإن الآباء ، لا يمكن أن يضيقوا أبدا بأبنائهم إذا دخلوا عليهم ، وطعموا من طعامهم ، في أي وقت ، وعلى أي حال ، بل إن ذلك هو مبعث السعادة والرضا إلى قلوب الآباء ، بخلاف كثير من الأبناء ، فإن فيهم العاقّ الذي لا يرعى حقوق الأبوة ، والذي قد يضيق بدخول أبيه عليه ، والأكل مما عنده . . ولهذا جاء الأمر بفتح هذه الأبواب . . أبواب الأبناء . .
للآباء ! . .
وثانيهما : أن هذا الترتيب الذي جاءت عليه الآية في ذكر هذه الأصناف ، هو ترتيب تنازلى في رفع الحرج ، حسب درجة القرابة . . كما هو واضح في الآية . .
الآباء أولا ، فالأمهات ، فالإخوة ، فالأخوات ، فالأعمام ، فالعمات ، فالأخوال ، فالخالات . .
بقي بعد هذا ، أن نسأل عن تأويل قوله تعالى :
« وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ »
فهل هناك حرج في أن يأكل الإنسان من بيته ، حتى يدخل هذا في عموم الحكم القاضي برفع الحرج ؟ إن أكل الإنسان من بيته هو الأصل الأصيل في هذا الباب ، فكيف يجئ حكم برفع حرج عن أمر لا حرج فيه أصلا ؟ .
والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن بيت الإنسان ، وما فيه من