الكبرى المنزلة من السماء - مرصودة ليؤخذ بها كل من يكفر بهذه النعم ، ولا يضيفها إلى المنعم بها ، ويسبح بحمده ، ويشكر له . .
وقوله تعالى :
« فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ »
أي أن هذا البرد الذي تحمله السحب بين يديها ، لا نرمى به هكذا من غير حساب ، بل هو مملوك بيد القدرة القادرة ، فيقع حيث أراد اللّه أن يقع ، ويصرف عمن أراده اللّه سبحانه أن يصرفه عنه ، من نبات ، وحيوان ، وإنسان . .
وفي قوله تعالى :
« يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ »
- لون جديد تكمل به الصورة ، صورة هذا العذاب الواقع مع البرد المتساقط كالأحجار . . فهذا البرد يحمل معه الصواعق المهلكة ، والنار المحرقة ، وإن كان ماء ! فما أعظم قدرة القادر ، وما أعزّ وأقوى سلطانه ! ! قوله تعالى :
« يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
.
وهذه ظاهرة أخرى . . تشهدها الحواس ، وتعيش فيها . . حيث يدور الليل والنهار في هذا الفلك دورة منتظمة ، محكمة ، لا تتخلف أبدا . . وكأنهما الكفّ في حركتها ، ظاهرا وباطنا . . ! يقلبهما اللّه - سبحانه - كما يقلب الإنسان كفّه ! وفي هذا عبرة وعظة لأولى الأبصار . .
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا »
( 191 : آل عمران ) .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ