اللّه ، وكما لا تدرك ذات اللّه ، فكذلك لا تدرك صفاته . .
والمثل المضروب لنور اللّه هو « المشكاة » وهي الكوة أي « الطاق » المفتوحة في الحائط ، والمغلقة من أحد وجهيها . . ويمكن أن تكوّن « المشكاة » هي هذا القنديل من البلّور ، الذي يحمل المصباح .
وهذه المشكاة ، أو القنديل ، يتلألأ نورا مشعّا ، يكاد يخطف الأبصار . .
وهذا النور ، ينبعث من « مصباح » وهو الشعلة المتقدة المضيئة ، من فتيل أو نحوه ، داخل المشكاة . .
وهذا المصباح داخل زجاجة . .
وهذه الزجاجة . . شفافة صافية . . كأنها كوكب درّىّ . .
ثم إن وقود هذا المصباح هو ، من زيت مبارك ، مستصفى من شجرة مباركة زيتونة ،
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
أي مغروسة في أنسب مكان لها ، وأعدله . . فهي وإن كانت من نبات المناطق المعتدلة ، لا الحارة ، ولا الباردة ، إلا أنها تأخذ أعدل مكان في هذه المناطق ، فهي لا إلى الشرق ، ولا إلى الغرب . .
وقد يحسب بعض الناس أن التأثيرات الطبيعية في حياة الناس ، والحيوان والنبات ، تخضع لقرب المكان أو بعده من خط الاستواء . . وهذا ، وإن كان صحيحا ، إلا أنه ليس على إطلاقه ، فإن قرب المكان أو بعده ، من نصف الكرة الأرضية ، شرقا ، أو غربا ، له تأثيره القوىّ في الكائنات الحية ، من إنسان ، وحيوان ، ونبات ، ولهذا اختلف الشرق والغرب ، ولهذا قيل :
الشرق شرق والغرب غرب ، بمعنى أن لكل منهما بيئة خاصة ، يتأثر بها الأحياء التي تعيش فيها . . وإنه لشتان بين اليابانى في أقصى الشرق ، وبين الأمريكى في أقصى الغرب ، وإن كانا على خط عرض واحد . .